بعد انتهاء أجازة الترم الملل الدراسى .. كابوس في راسى

17/03/2016 - 11:53:08

تحقيق - هدى إسماعيل

منذ عدة أسابيع عاد الطلاب إلى قواعدهم الدراسية بعد انتهاء أجازة منتصف العام، ولكن على غير العادة يحملون على أكتافهم الكسل وقلة الهمة والخمول وعدم الإقبال على الدراسة، وللأسف تظل هذه الحالة ملازمة للعديد من الأصدقاء، فما السبب وراء ذلك؟


تجيبنا مى إيهاب، طالبة بالفرقة الأولى بكلية الآثار قائلة: احباطات الترم الأول أحد الأسباب الرئيسية التى تجعلنا لا نقبل على الدراسة، هذا بالإضافة إلى تأخر الكتب فلا نستلمها إلا قبل امتحانات نهاية العام وهذا طبعا يجعلنا نفقد الإقبال على الدراسة بجانب أن الترم الثاني قصير جدا وأجازاته كثيرة.


هذا ما أكده أيضا محمود عوض، طالب بالفرقة الأولي كلية الآداب قائلا: نتيجة الترم الأول إذا كانت سيئة تصيبنا بالإحباط بالإضافة إلى التأخر الفعلي فى شرح المادة الدراسية.


أما ياسمين سيد بالثانوية العامة أضافت أن أجازة منتصف العام قصيرة ولا نشعر بها بسبب المذاكرة، واستمرار الدروس، فنبدأ نشعر بالكسل، والملل مع قدوم شهر مارس، وما به من تغيرات مناخية..


                                          عوامل كثيرة والملل واحد


وتفسر هذه الظاهرة أمل سالم الخبيرة التربوية وتقول:


هناك عدد من العوامل التى تؤدى إلى شعور الطالب بالملل، وما يترجم لحالة من الكسل وذلك مع قرب انتصاف الترم الثاني ويمكن تلخيصها فى التالى:


العامل الأول: وهو طبيعة المناهج التعليمية المتبعة فى مصر، والتى تقوم على الحفظ والتلقين والاستظهار, وجميعها عوامل تحتاج للجهد والمثابرة, والغريب أن الأمر منسحب حتى على المواد التى تحتاج التفكير والاستنتاج والاستنباط , كمناهج الحساب والرياضيات ومختلف أنواع العلوم كالفيزياء والكيمياء والبيولوجى.


العامل الثانى: قصور الأنشطة المصاحبة لطرق التعليم، حتى أننا نجد فى مدارسنا إهمالا شديداً لهذه الأنشطة, وأبسطها استخدام الوسائل التعليمية, والتى وإن استخدمت فإن مستواها لا يرقى إلى الشكل التفاعلى، فهى مجرد تحصيل حاصل, كاللوحات الاسترشادية التى تملأ جدران الفصل كنوع من النشاط, فى حين أن المعلمين يربطونها بدرجات أعمال السنة, ولذا يتغيب هذا الشكل الظاهرى تماما فى فصول الشهادات العامة كالإعدادية والثانوية العامة.


العامل الثالث: طول العام الدراسى بما لا يتناسب مع هذه النوعية من المناهج المملة والعقيمة، ويصل العام الدراسى فى مصر إلى 36 أسبوعا, ولكن العام الدراسى الحقيقى يبدأ مع بداية الدروس الخصوصية، والتى تبدأ عادة قبل بداية العام الدراسى الرسمى بعدد 6 أسابيع, ومعنى ذلك أن العام الدراسى الفعلى 42 أسبوعاً, يضاف إليه أسبوع أو أسبوعين للامتحانات, وما يناله الطلاب من راحة سلبية لا تتعدى ثمانية أسابيع على مدار العام, تنعدم تماما هذه الفترة فى حالة حصول الطالب على دور ثان فى إحدى المواد، ما يستلزم المذاكرة فى 6 أسابيع على الأقل من الأسابيع الثمانية المتبقية.


العامل الرابع: كثرة عدد المناهج الدراسية للصف الواحد، حتى تصل للشهادة الإبتدائية 6 أو 7 مناهج، حيث تقوم مدارس اللغات بتدريس لغة أجنبية زائدة, ويكون إجمالى عدد صفحات الكتب الدراسية أكثر من 800 صفحة للمناهج الستة أو السبعة, ويتضاعف هذا العدد للثانوية العامة فهو يصل إلى 2000 صفحة تقريباً.


العامل الخامس: ترك الطالب فريسة لطريقة تفكير مدرس الدروس الخصوصية العقيمة أحياناً، حيث المبدأ المعمول به هو رفع أهمية مادته عن باقى المواد الدراسة, ما يشكل عبئاَ على الطالب كماَ وكيفاً, وخاصة أن الجميع تقريباً يمارس هذه الطريقة الضاغطة, والتى تسبب أثراً نفسياً سلبياً ينمو مع الطفل بنموه العقلى والجسمانى.


العامل السادس: وهو وصول الدارس لمرحلة التشبع مبكراً، حيث عدم الوعى بتوزيع المجهود على مدار العام, ما يجعله يستنفذ قدراته مبكراً.


                                       الروتين


"الروتين الدراسي هو السبب".. بهذه الجملة يبدأ كلامه الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية ويستطرد قائلا: الروتين العام يؤثر على الطالب بنسبة كبيرة، فالطالب بعد فترة أجازة منتصف العام كان قد بدأ التعود على الراحة السلبية والنفسية وفجأة تعود الدراسة، فيعود بهمة قليلة وعدم التفاؤل ولا نية لديه للإقبال على الدراسة وحضور الحصص المدرسية، فالمدرسة بالنسبة له مقابلة الأصدقاء فقط وليس حضورالحصص والتواصل مع المدرسين، لأن مدرس المدرسة فقد التواصل مع الطلاب ولم يعد هناك لغة حوار خارج الكتاب المدرسي.


وأضاف: من أحد العوامل أيضا حصول الطالب على درجات قليلة فى امتحانات النصف الأول، فيتملكه اكتئاب مزاجي ويتساءل لماذا أذاكر إذن؟ فيتملكه الاكتئاب فترة وسوف يذوب مع الوقت ومع قرب امتحانات النصف الثاني للعام الدراسي وهكذا، ولا ننسي طول العام الدراسي الذي يبدأ فى شهر سبتمبر وينتهي فى يونيو من السنه التالية.


واستطرد هاني:"نظام المدرسة والبيت عليه عوامل كثيرة للخروج من هذه الأزمة، فالمدرسة يجب أن تمتلك عوامل جذب للطالب غير"السبورة"،  تحفزه على الحضور ووجود حوار بين المدرس وطلابه حتى يتم كسر الحاجز النفسي، أما دور الأسرة فتوفير مناخ متجدد ومناسب للمذاكرة.


أما الدكتور هشام الجيار خبير التنمية البشرية وعلم الإدارة فأشار إلى أن الدراسة في مصر تتم بطريقة خطأ، وعلينا أن نهتم بالكيف وليس الكم، فالمناهج الدراسية ملئية بالدروس التى كل دورها أن يتم حفظها لكي ينجح الطالب فقط وليس لتنمية مهاراته الشخصية التى تجعله يقبل على اليوم الدراسي.


أما الدكتور كريم الشاذلي، خبير العلاقات الأسرية فيؤكد على دور الأسرة الكبير فى مساعدة أولادهم للخروج من دائرة الكسل والممل الدراسي، فلا يجب ربط الحب والاهتمام ونجاح الطالب بحصوله على درجات عالية أو شهادات الشكر التى يحصل عليها  من المدرسة بل يجب التأكيد له دائما أن الدراسة جزء مهم من الحياة وليست الحياة كلها ولا ينتظر النتيجة حتى يحصل على هدية بل دائما نعطيه الهداية بعيدا تماماً عن تفوقه الدراسي لأن الحب الأبوي لا علاقة له بالتمييز والاجتهاد، وعلينا أيضا أن نشارك  أولادنا مشاكلهم الدراسية ونضع دائما أنفسنا فى نفس إحساسهم مؤكدين لهم أن الحياة ليست كلها متعة وأننا مررنا بتجربتهم وأن التعليم والمذاكرة مهمان.