فوبيا الارتباط .. بأى رجل!(2)

17/03/2016 - 10:42:02

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى فريدة الشابة ذات الاثنين وثلاثين عاما, التى درست أحدث علوم البرمجة والتكنولوجيا والكمبيوتر فى جامعات مصر والخارج, وأصبحت أصغر مديرة فى شركة كمبيوتر عالمية لها فروع فى مصر, وكتبت أن فريدة هى الابنة الصغرى الوحيدة لوالدين كريمين وأخواها ضابطان مؤهلان بالجيش ووالدها لواء سابق بالجيش, وقد تزوج أخواها اللذان يكبرانها بسنوات عديدة وأنجبا، وأصبحت فريدة هى شاغل الأم والأب الكبير لماذا ترفض كل من يتقدم لها من الخطاب؟! وقبل أن أسألها السؤال التقليدى هل فى حياتك عريس تفضلينه، أقسمت على أنه ليس فى حياتها أى رجل بل قالت لقد أصبحت تخشى مجرد الارتباط بأى رجل من هول ما شاهدته من قصص الفشل والطلاق الذى شاهدته بعينى رأسها، قالت إن زميلة لها متفوقة جداً فى العمل اضطرها زوجها لترك العمل رغم راتبها الكبير عندما حملت فى توأم, وأخرى ابنة خالتها التى أحبت وتزوجت شابا وحيد أمه واضطرت للحياة مع حماتها التى تسومها سوء العذاب وتستخسر فيها الماء الساخن عندما تستحم, وتتهمها بأنها (خروبة) أى أنها سوف تجر عليهم الخراب من إسرافها, ولا تستطيع قريبتها أن تفعل أى شىء من شدة حبها لزوجها وهمسه لها دائما أن تتحمل من أجله!
وقالت فريدة إن إلهام ابنة عمتها أحبت رجلا ثريا يكبرها بعدة سنوات وكان قد (عمل لها البحر طحينة) قبل الزواج, وكانت المفاجأة بعد الزواج أنه يعاملها كجارية ليست كزوجة, كان يبادلها الحب عندما يريد هو وفى الوقت الذى يريده, وممنوع عليها أن تخرج من البيت إلا بصحبته, وممنوع عليها زيارة أهلها جميعا, وعندما يزورونها فى بيتها يحرص على أن يجلس بينها وبين أهلها, ولا يسمح لها بأية اتصالات هاتفية, وإذا طلبت منه أن تهاتف والدتها للاطمئنان عليها يحرص على أن يطلب هو الرقم وممنوع عليها أن يكون معها هاتف نقال أو غير نقال، ورغم أنه رجل ثرى هو الذى يحاسب الطاهى ويعرف أسعار الخضار واللحم, وعندما تطلب منه شراء ملابس شتوية أو صيفية أو أى شىء للبيت يحرص على أن يذهب معها إلى السوق أو المول وهو الذى يشترى كل شىء, وعندما طلبت منه مصروف خاص لكى تشترى ما تريده رفض رفضا باتا وعلل ذلك بأن الفلوس فى يد الستات مفسدة وأن الموبايل فى يد النساء مفسدة وأن الخروج بدون حارس مفسدة وأن الرجل هو الذى يقرر ماذا تأكل الأسرة وماذا تلبس وأين تذهب وعلى الزوجة أن تقول كلمة واحدة هى كلمة حاضر فقط!
***
واستطردت فريدة.. بالله عليكِ كيف آمن لأى رجل بعدما رأيت وسمعت كل تلك المآسى حولى, وكنت حاضرة حضورا تاما خلالها ورأيت ماذا فعلوا قبل الزواج وكيف تحولوا بعد الزواج إلى النقيض, وكل يوم أسمع عن قصص طلاق وبهدلة, وأنا من صنف الناس الهادئة لأننى نشأت فى بيت سعيد وهادئ, وربما ذلك هو ما منعنى حتى اليوم من مجرد الارتباط بأى قصة حب أو أى ارتباط من أى نوع مع أى رجل, وأصبح عندى تقريبا فوبيا أى خوف هائل من أى كلام فى الزواج, وعلاقاتى فى العمل مع زملائى تقتصر على العمل فقط, لكنى أحترم الجميع وأساعدهم بقدر الإمكان، وقد تقدم لى الكثيرون من العمل نفسه والمترددين علينا لكننى وقد أصبحت فى مركز كبير فى عملى أخشى أن أرتبط فأفشل فى زواجى وأفقد تركيزى فى عملى الذى هو كل حياتي؟!
***
أيتها الشابة الجميلة فريدة حقا أنت فريدة فى عقلك الراسخ ومعاملتك الكريمة لكل الناس واسمك الذى أصبح عنوانا للاتقان والجدية فى العمل والحياة, لكن يا ابنتى إن سنة الله التى قضى بها فى كل الأديان هى الزواج وأنا لا أكرهك على شىء لا تريدينه وأقدر شعور والدك ووالدتك ورغبتهما فى أن يرياك زوجة سعيدة فى بيتك مع زوج يحبك وينعمان بالأحفاد الذين يشتاقان إليهم,وليس كل الرجال فاسدين ولا بخلاء والله سبحانه وتعالى يرزقك الرجل الذى تحبينه وترتاحين إليه.