حاكموا طارق قابيل.. فضيحة.. غاز مصانع الحديد لمـــاذا لا يمتــد خفض السعر إلى بقيــة الصنــاعات؟

16/03/2016 - 2:31:55

بقلـم: غالى محمد

بنفس المنطق الذى يتحدث به المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة حول خفض أسعار الغاز لمصانع الحديد من ٧ إلى ٤.٥ دولار للمليون وحدة حرارية، سوف نتحدث معه.


يقول الوزير إن متوسط سعر الغاز فى كل الدول المنتجة للحديد حوالى ٢.٣ دولار.. وأعلى سعر لتوريد الغاز للمصانع المنتجة له حوالى ٣.٩ دولار، وأن سعر ٧ دولارات لغاز مصانع الحديد فى مصر غير موات اقتصاديا خاصة فى مرحلة الاختزال ولا سيما أنهم بدأوا الاستثمار فى مجال الحديد وقت أن كان سعر الغاز دولاراً واحداً لكل مليون وحدة حرارية، ونتيجة ارتفاع سعر الغاز إلى ٧ دولارات، توقفت مرحلة الاختزال بالكامل واتجهت المصانع إلى استيراد البيليت إلى أن وصلت قيمة ما يتم استيراده ١.٦ مليار دولار، حيث يتم استيراد البيليت بنحو ٣٠٠ دولار للطن بينما خام الحديد يصل إلى ما بين ٨٠ و ٩٠ دولاراً للطن.


ويقول الوزير عندما خفضنا سعر الغاز من ٧ دولارات إلى ٤.٥ دولار لمصانع الحديد فقدنا ١.٢ مليار جنيه، لكن هذه المصانع سوف تدفع ١.٥ مليار جنيه ضرائب مباشرة نتيجة خفض سعر الغاز وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع إلى ١٠٪، وكذلك هناك توفير فى استخدام العملة الصعبة حوالى ١.١ مليار دولار نتيجة استيراد خام الحديد بـ ٩٠ دولاراً للطن بدلاً من استيراد البيليت بنحو ٣٠٠ دولار للطن، كما أن هذا التخفيض سوف يؤدى إلى التصدير بحوالى ٦٠٠ مليون دولار للخارج.


وباختصار يرى وزير الصناعة أن مصر فقدت ١.٢ مليار جنيه نتيجة خفض سعر الغاز لمصانع الحديد وكسبت ١.٥ مليار دولار.


سيادة وزير الصناعة.. نحن معك فى كل هذه الأسباب وكل هذه الأرقام، لكن خفض السعر إلى ٤.٥ دولار للحديد فقط يثير أكثر من تساؤل..!


أول هذه التساؤلات: لماذا لم يتم خفض أسعار الغاز لبقية الصناعات لحل مشاكلها ولإنقاذها من خسائرها ولدفعها لخفض تكلفتها وخفض أسعار السلع للمواطنين؟


فليس معقولاً أن تستمر صناعات النحاس والألومنيوم والزجاج والسيراميك فى حصولها على الغاز بنحو ٧ دولارات بينما الخفض للحديد فقط.. أليست هذه الصناعات تعانى من أعباء ضخمة بسبب أسعار الغاز التى أصبحت لاتطاق.. وفى هذا الشأن ينبغى الإشارة إلى أن مصانع ألومنيوم نجع حمادى أصبحت لا تتحمل ٧ دولارات للغاز، وليس معقولا أن تستمر مصانع الأسمنت فى الحصول على الغاز بسعر ٨ دولارات ويتم خفض سعر الغاز للحديد فقط، وإن كانت مصانع الأسمنت سوف تحل مشاكلها مع الغاز مع الاتجاه للعمل بالفحم.


والأخطر أن يتم خفض أسعار الغاز للحديد إلى ٤.٥ دولار، ويستمر بيع الغاز بـ ٥ دولارات لبقية الصناعات خاصة الدوائية والغذائية والغزل والنسيج.


وليس مقبولاً أن يتم خفض الغاز إلى ٤.٥ دولار للحديد وتستمر أسعار الغاز لهذه الصناعات بسعر ٥ دولارات.


ليس ذنب هذه الصناعات أنها غير كثيفة الاستهلاك للطاقة ويعتمد بعضها على خامات محلية فيتم رفع أسعار الغاز لها بهذه المعدلات فى ٥/٧/٢٠١٤ وتحصل مصانع الأسمدة على الغاز بسعر ٤.٥ دولار وكان مخططاً زيادتها ارتباطا بأسعار الغاز المستورد.


والآن وقد انخفضت أسعار الغاز، يتم الخفض للحديد فقط، ويتم تجاهل بقية الصناعات.


وأياً كانت الأسباب التى دعت المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء إلى الاستجابة لمبررات وزير الصناعة لخفض أسعار الغاز للحديد فقط، فإننا نطالبه ونطالب وزير الصناعة بالنظر إلى بقية الصناعات.


وهناك تساؤل عن خفض أسعار غاز الحديد إلى ٤.٥ دولار، وتكلفة سعر الغاز المستورد الآن نحو ٥.٥ دولار للمليون وحدة حرارية، فهل هذا يعنى أننا ندعم غاز الحديد بنحو دولار، علماً بأن الغاز المستورد هو الذى يذهب لمعظم المصانع الآن؟!


أم أن المهندس شريف إسماعيل قرر أن يكون سعر غاز الحديد ٤.٥ دولار على أساس أن متوسط سعر الغاز فى الشبكة القومية للغاز المستورد والغاز المحلى ٤ دولارات، وعلى هذا يكون هناك مكسب فى سعر غاز الحديد نصف دولار، ولكن داخل قطاع البترول يتم توجيه الغاز المنتج محلياً إلى الكهرباء بسعر ٣ دولارات والتى تستهلك نحو ٧٥٪ من إجمالى المتاح من الغاز الذى يصل استهلاكه لنحو ٥ مليارات قدم مكعب يومياً، يشكل الغاز المستورد منها نحو ٢٥٪.


والمثير للتساؤل، أن الشركة القابضة للغازات الطبيعية قد بدأت مفاوضات لزيادة أسعار الغاز لمصانع الأسمدة والبتروكيماويات بأكثر من تكلفة الغاز المستورد وبما يصل إلى أكثر من دولار، لكن ما حدث من جانب رئيس الوزراء بخفض سعر غاز الحديد، قد أوقف هذه المفاوضات لأن الكل أصبح يطالب بسعر ٤.٥ دولار لكافة الصناعات.


ولما كان رئيس الوزراء وباقتراح من وزير الصناعة قد خفض سعر غاز الحديد إلى ٤.٥ دولار وبأقل دولار من سعر الغاز المستورد، فهذا يعنى اعتراف رئيس الوزراء بمتوسط سعرى لكل من الغاز المستورد والغاز المحلى، وأنه ليس مهما أن يذهب الغاز المستورد للصناعة فقط، فهذا يعنى أنه من الممكن أن يذهب الغاز المستورد للكهرباء التى تحصل على الغاز بسعر ٣ دولارات، الأمر الذى يجعل مصادر مسئولة فى وزارة البترول تطالب بأن يتم تعديل سعر غاز الكهرباء إلى ٤ دولارات، وهو متوسط سعر الغاز فى الشبكة القومية هذا الأسبوع، لكن قد يرتفع المتوسط أو ينخفض حسب أسعار خام بترول برنت فى الأسواق العالمية.


والمثير فى كلام وزير الصناعة أنه يقول إنه ستتم مراجعة الاتفاق كل ٣ أشهر مع الالتزام بالتشغيل الكامل.. وهنا نسأل وزير الصناعة ومن قبله يعلم رئيس الوزراء.. من أين سيتوفر الغاز لتشغيل هذه المصانع بالكامل ونحن على أبواب فصل الصيف؟.. ليس هذا فقط بل إن بداية تشغيل محطات كهرباء سيمنز سيبدأ فى سبتمبر القادم، مما يتطلب ضخ كميات غاز جديدة، لن تتوفر بالسهولة فى الصيف خاصة أن ما يتم استيراده عبر مركبين يصل إلى حوالى مليار قدم غاز مكعب فى اليوم قيمتها ٢٠٠ مليون دولار شهرياً و ٣.٩ مليار قدم مكعب من الغاز المحلى.


ومن المنتظر أن يصل الخفض فى غاز مصانع الأسمدة خلال الصيف القادم أيضاً رغم أنها تدفع قيمة الغاز بالدولار.


ولمواجهة احتياجات محطات الكهرباء الجديدة خاصة محطات سيمنز الثلاث تخطط الشركة القابضة للغازات الطبيعية للتعاقد على مركب ثالث لزيادة كميات الغاز المستوردة بنحو ٥٠٠ مليون قدم مكعب فى اليوم، لترتفع فاتورة الغاز المستورد من ٢٠٠ مليون دولار إلى ٣٠٠ مليون دولار شهرياً.


والسؤال الآن وقد تم تخفيض الغاز لمصانع الحديد خاصة حديد التسليح، فهل ستقوم تلك المصانع بخفض أسعارها من حديد التسليح بعد أن زاد سعر الطن مؤخراً بنحو ٥٠٠ جنيه؟، بالطبع لا يدخل ذلك فى اهتمامات وزير الصناعة الذى أصبح وزيراً للحديد فقط دون سائر الصناعات..! وليستفيد الثلاثة الكبار فى صناعة الحديد الذين يأتى فى مقدمتهم أحمد عز ثم أحمد أبو هشيمة فجمال الجارحى.