جريمـــــــة طارق عامـــــــر المرحوم البنك المركزى يغتال الجنيه

16/03/2016 - 2:30:12

تحقيق: بسمة أبو العزم وأميرة جاد

خفض البنك المركزى سعر الجنيه فى العطاء الاستثنائى الذى طرحه الاثنين الماضى بواقع ١,١٢ جنيه ليصل إلى ٨.٨٥ جنيه، مقابل ٧.٧٣ جنيه سعر الدولار فى العطاء الدورى الذى طرحه الأحد الماضى.


وطرح البنك نحو ٢٠٠ مليون دولار للبنوك بشكل استثنائى لتلبية احتياجات عملاء البنوك من المستوردين، وخفضت البنوك سعر الجنيه لديها على شاشات تداول العملات الأجنبية إلى ٨.٩٠ جنيه للشراء، ٨,٩٥ جنيه للبيع، بعد أن كان ٧,٧٨ جنيه للشراء، ٧,٨٣ جنيه للبيع.


الجنيه لم يتراجع أمام الدولار فقط وإنما شهدت أسعار العملات الأجنبية والعربية ارتفاعا أمام الجنيه، وذلك لأن سعرها يتم تقويمه وفقاً لسعر الجنيه أمام الدولار، حيث قفز سعر اليورو إلى١٠ جنيهات للبيع، ٩,٨٨ جنبه للشراء، وسجل الإسترلينى ١٢,٧٥ جنيه للشراء، ١٢,٨٧ جنيه للبيع.


اعتبر البنك المركزى فى بيان صادر عنه أن القرار يعبر عن “انتهاج سياسة أكثر مرونة، فيما يتعلق بسعر الصرف، والتى من شأنها علاج التشوهات فى منظومة أسعار الصرف واستعادة تداول النقد الأجنبى داخل الجهاز المصرفى بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب، وبالتالى توفير النقد من أجل التنمية ووضع مصر فى مصاف الدول التى تتمتع بأسواق صرف عالية الكفاءة والشفافية، مما يعمل على تعميق السيولة ويعزز أيضا من القدرة على جذب الاستثمار”.


وأشار البنك إلى أنه «وضع خطة شاملة لتحقيق مطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاع أسواق النقد والعمل على تحقيق الاستقرار النقدى من أجل توفير المناخ المطلوب للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، وإطلاق قدرات الاقتصاد المصرى فى جذب الاستثمار الأجنبى وتعزيز الثقة فى قوة الجهاز المصرفى وقدرته لتمويل المشروعات الكبرى.


ومن الإجراءات التى اتخذها البنك “إلغاء قرارات فبراير ٢٠١٥ والخاصة بالحد الاقصى للسحب والإيداع بالنقد الأجنبى تصحيحاً للأوضاع، واستعادة الثقة فى السياسة النقدية وتحقيق انسياب النقد الأجنبى فى الأسواق، فضلاً عن عودة تداول النقد الأجنبى إلى داخل البلاد بعد أن كان يتم تداوله فى الخارج خلال العام الماضى نتيجة إجراءات وقيود تحكمية لا تتواكب مع أعراف إدارة حركة النقد وحرية تداوله”.


وتوقع البنك أن تؤدى تلك القرارات إلى “مستويات لأسعار الصرف تعكس القوة والقيمة الحقيقية للعملة المحلية فى غضون فترة وجيزة، بالإضافة إلى زيادة احتياطى النقد الأجنبى الذى يستهدف البنك المركزى أن يسجل حوالى ٢٥ مليار دولار فى نهاية عام ٢٠١٦ نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبى بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات، واستعادة الاقتصاد المصرى لقدراته التنافسية، وهو ما يؤدى بالتبعية إلى الارتقاء بمستويات التنمية الاقتصادية التى ستتحقق فى السنوات القادمة مما يعود بالفائدة على المجتمع ككل، معتبرا كذلك أن هذه الإجراءات سوف تساهم فى توفير السلع فى السوق المحلى لتأمين احتياجات المواطنين، فضلا عن عدم تأثر مستوى أسعار السلع الأساسية التى تتعهد الحكومة بدعمها وتوفيرها لمستحقيها.


الحكومة مسئولة قبل البنك


بدورهم، اعتبر خبراء اقتصاد أن قرارات البنك تعد «تعويمًا للجنيه مقابل الدولار»، وقالت د.سلوى العنتري، رئيس قطاع البنوك بالبنك الأهلى سابقا: قرار طارق عامر محافظ البنك المركزى بتعويم الجنيه كان واضحا من اليوم الأول لتوليه قيادة البنك، نظرا لما قام به من إجراءات متعلقة بإلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع بالنسبة للدولار للأفراد والشركات المستوردة للسلع الأساسية، وهو قرار يجيز لرجال الأعمال والشركات والأفراد أن يقوموا داخل البنك بتنفيذ بالعمليات التى كانت تتم خارج القطاع المصرفى، معتقدا أنه بهذا القرار سوف يضرب السوق الموازية وهو ما ظهر بشكل واضح أيضا فى الاتفاقات التى كان يعقدها مع شركات الصرافة بعدم رفع السعر وإبقائه فى نطاق يتم الاتفاق عليه.


وأشارت «العنتري» إلى أن مشكلة العملة الأجنبية فى مصر لم تكن أبدا مشكلة سعر صرف وإنما هى مشكلة موارد بالأساس، لافتة إلى أن هذا التخفيض فى سعر الجنيه لن يكون الأخير ما لم يتم حل مشكلة نقص الإيرادات الدولارية. وقالت إن تداعيات القرار على السوق المحلى ومستويات معيشة المواطنين تتوقف على ما إذا كان هذا الخفض هو الأخير أم أن هناك تحركات مستقبلية لخفض قيمة الجنية أمام الدولار، محذرة من موجه تضخم قادمة ستصيب فى الأساس محدودى الدخل والفقراء، وتزيد من نسبتهم فى المجتمع. وأوضحت أن حل أزمة الدولار ليست لدى البنك المركزي، وإنما لدى الحكومة المسئولة بالأساس عن زيادة موارد العملة الأجنبية الواردة لمصر من خلال زيادة الإنتاج والصادرات لسد الفجوة الموجودة فى ميزان المدفوعات.


وحول النتائج الإيجابية الاقتصادية المحتملة من وراء القرار، قالت العنتري: كل ما يثار حول أن خفض الجنيه يسهم بشكل أساسى فى زيادة الحصيلة الدولارية من خلال زيادة الصادرات وارتفاع متحصلات السياحة وزيادة إيرادات قناة السويس ما هى إلا إدعاءات لن تتحقق، فالبنك المركزى خفض قيمة الجنيه مرات كثيرة خلال الثلاث سنوات الماضية ولم تشهد الصادرات أى زيادة فى معدلها، كما أن السياحة مشكلتها أمنية فى المقام الأول وليست مشكلتها فى سعر صرف الجنيه أو تكلفة الليلة الساحية لدى السائح، فضلا عن أن السفن لن تفضل ممر قناة السويس على أى ممر ملاحى آخر بسبب سعر العملة وإنما المسألة كلها تتعلق بفنيات ملاحية وتجارية وتوقيتات تسليم شحنات.


صورة ضبابية


ولم يستطع محمد الأبيض، رئيس شعبة الصرافة باتحاد الغرف التجارية، تحديد ما إذا كان قرار البنك المركزى مؤثرًا بالسلب أو الإيجاب على سوق الصرافة، وقال: السوق السوداء للدولار تشهد حالة من الترقب ولم تتضح معالم اتجاه الدولار فيها بعد, ومن المبكر تقييم إجراءات محافظ البنك، خاصة أن الأسعار بعد تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار زادت، لكن هذه الزيادة وقتية، وسيسعى المضاربون من خلالها تقليص خسائرهم، فلدى البعض دولارات لم يستطيعوا بيعها بعد انخفاض السعر لنحو ٧,٨٥ جنيه بالسوق السوداء نهاية الأسبوع الماضى، وبعد إلغاء الحد الأقصى للإيداع بالعملة الصعبة سرعان ما ستتلاشى السوق السوداء بشرط تلبية البنوك لكافة الطلبات والاعتمادات المستندية المتأخرة, وبالتالى الآثار الحقيقية للقرار ستتضح خلال الأسبوع المقبل”، محذرا: إذا لم يتدخل البنك بقرارات جديدة خلال الأسبوع القادم تحقيق المزيد من الأمان للتعامل بالقطاع المصرفى الرسمى سيكون هناك كلام آخر.


الأبيض أشار إلى أنه لا يعرف خلفيات قرار تخفيض قيمة الجنيه، أو ماهية القرارات القادمة، مضيفًا: قد يكون هناك استثمارات خارجية من شأنها دخول مليارات الجنيهات، البنك المركزى كان مطلوبًا منه تقليص الفرق بين السعر الرسمى والموازى بشكل فوري، فالمستثمر لا يدخل سوقاً به سعران للعملة، موضحا: «ما حدث ليس تعويما، فليس فى مقدور طارق عامر التعويم خلال المرحلة القادمة، لأنه لا يمتلك إحتياطياً قوياً، ولن يلجأ إلى تلك الخطوة إلا إذا وصل حجم الاحتياطى إلى ٢٥ مليار دولار على الأقل, فسعر الدولار بالعطاء الأخير قد يكون بهدف تلبية احتياجات محددة ثم نفاجأ بعودة السعر القديم فى العطاء التالي».


معاناة موازنة الدولة


أما د.هشام إبراهيم الخبير المصرفي، فوصف قرار البنك المركزى بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار بـ«المرتبك وغير المفهوم»، لافتا إلى أن «قرار البنك المتزامن مع إصدار شهادات دولارية قابلة للتحويل بالجنيه بفائدة ١٥ ٪ من شأنه تشجيع المواطنين على الدولرة للاستفادة من العائد، ما يخلق طلباً على الدولار يؤدى إلى ارتفاع الأسعار مجدداً واتساع الفجوة بين السوق الرسمى والموازي، وهو ما يتنافى مع المعلن من قبل البنك من أن الهدف من القرار هو توفير السيولة”.


ونوه الخبير المصرفى إلى أن قرار خفض قيمة الجنيه سيؤثر بشكل سلبى على الموازنة العامة للدولة والتى تستورد بنفسها المواد البترولية، وكذلك السلع التموينية المختلفة، وهو ما سيؤدى فى النهاية إلى زيادة العجز الكلى فى الموازنة العامة لتتجاوز ١٥ ٪ من الناتج الإجمالى بدلا من المعدل المستهدف ١١ ٪ حاليا، وكل ذلك سيدفع الدولة إلى الاقتراض الداخلى، وربما الخارجى أيضا لسد الفجوة.


ولفت إلى أن الدين العام المحلى بلغ ٩٥٪ من الناتج الإجمالى المحلى، فيما بلغ الدين الخارجى ما يقرب من ٩ ٪ من الناتج الإجمالي، هو ما يعنى الدين العام يوازى ١٠٥ ٪ وهى نسبة فاقت كل حدود الأمان المالى المقدرة ب ٦٠ ٪ دوليا، فضلا عن أن القرار الأخير بخفض قيمة الجنيه حتما سيرفع فاتورة الاستيراد الحكومية، وهو ما يؤدى إلى مزيد من عجز الموازنة ومزيد من الاقتراض، بحسب د.هشام إبراهيم.


قرار متوقع


وحول فجائية القرار وتوقيت اتخاذه، قال عبدالرحمن بركة، الأمين العام السابق لاتحاد البنوك، إن القرار كان متوقعا بنسبة ١٠٠ ٪، وإن البنك حينما رفع سعر الجنيه ٢٠ قرشا فى بداية تولى طارق عامر كان يتخذ إجراءا لاختبار للسوق، وحينما زادت الفجوة بين السعرين الرسمى والموازى بواقع جنيهين، وزادت المضاربات فى السوق السوداء أصدر المركزى قرارات متتالية وتمهيدية لتقليل الفجوة بين السعرين تمهيدا لاتخاذ القرار.


الأمين العام السابق لاتحاد البنوك يرى كذلك أن القرار يعطى ثقة فى الجهاز المصرقى وفى الاقتصاد بشكل كبير، مؤكدا أنه لن يؤثر بأى حال فى حجم العملة، بل إنه يزيد من تحويلات المصريين العاملين بالخارج من خلال القنوات الشرعية بدلا من تحويلها من خلال شركات تحويل الأموال أو شركات الصرافة التى كانت تحتجزها لصالح المستوردين فى الخارج والحيلولة دون دخولها للقطاع.


وعما إذا كان التخفيض الذى اتخذه المركزى على قيمة الجنيه هو الأخير للبنك، قال بركة: السعر الحالى هو السعرالعادل، لأنه يعبر عن الطلب الحقيقى على العملة الأجنبية، ولذا لا يمكن التكهن بما إذا كان الأخير من عدمه، لأن المسألة عرض وطلب فى الأساس، وكل ما يفعله البنك المركزى مجرد حلول مؤقتة، وعلى الحكومة والسلطات التنفيذية اتخاذ قرارات لتشجيع الاقتصاد ورفع معدلات النمو من خلال دعم الصادرات وتحفيز معدلاتها على النمو، وكذلك اتخاذ إجراءات حادة وحاسمة لترشيد الاستيراد وتخفيض فاتورته لتقليل الفجوة الموجودة فى ميزان المدفوعات، بجانب السعى لجذب مزيد من السائحين والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.


وحول ارتفاع الأسعار المحتمل أن يصب أغلب السلع فى السوق بسبب قرار خفض قيمة الجنيه أمام الدولار، أوضح: من المستبعد أن يحدث تضخم جديد؛ نظرا لأن المستوردين كانوا يحصلون على الدولار بنفس السعر الذى أعلنه البنك المركزى مؤخرا ٨.٨٥ جنيه، ومن ثم فلا تغيير فى الأسعار لعدم تغير السعر الذى يحصل به المستورد على الدولار، ولكن الفرق فى قنوات الحصول عليه.


من جانبه، يقول صاحب شركة صرافة، رفض نشر اسمه، إن هناك حالة من التخبط والارتباك تعانى منها سوق الصرف غير الرسمى للدولار، فبعد أن أصدر محافظ البنك المركزى نهاية الأسبوع الماضى قررا يقضى بإلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع تحركت أسعار الدولار فى السوق السوداء نحو الهبوط بشدة، لكن رفع السعر الرسمى للدولار بنحو جنيه و١٥ قرشا أدى إلى زلزال فى الأسواق، حيث استردت السوق السوداء للدولار عافيتها من جديد فارتفع السعر مسجلا ٩,٣٠ جنيها خلال ساعتين من الإعلان عن السعر الجديد بزيادة قيمتها ٤٠ قرشا .


ارتفاع أسعار السلع


بدوره، يرى أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، أن قرارات البنك المركزى الأخيرة تعد مؤامرة لتدمير مبادرة الرئيس بتخفيض الأسعار، مضيفا: «إن لله وإليه وإنا إليه راجعون» فى الأسعار بعد انخفاض قيمة الجنيه، فالأسعار سترتفع بحد أدنى ١٥٪ وهى نفس قيمة الزيادة فى سعر الدولار, أيضا هناك تكاليف إضافية بخلاف سعر السلعة يتم تحميله على قيمة المنتج بالدولار, فهناك جمارك وشحن وغرامات، وبالتالى فقد تزيد بعض السلع إلى ٢٠٪، وبالطبع لن ننتظر فرض الأسعار الجديدة على الصفقات القادمة بل سيتم رفع الأسعار على جميع السلع الموجودة بالمخازن، فالتجارة ليست لها علاقة بالوطنية» .


وواصل رئيس شعبة المستوردين: «قرار تخفيض قيمة الجنيه خاطئ وتسبب فى إنعاش السوق السوداء للدولار، فبعد أن اجتمعنا كمستوردين على قرار رفض التعامل مع السوق السوداء لعمل مزيد من الضغط وتقييد الخناق عليهم, بعد تحرير حد السحب والإيداع بالعملة الصعبة فى البنوك انهارت السوق الموازية وبدأ تجار العملة فى التوسل إلينا للشراء بسعر ٨,٩٠ جنيها، وبالفعل رفضنا وكان هناك توقع بمزيد من الانخفاض ليصل السعر إلى ٨,٥٠ نهاية الأسبوع الجارى، لكن للأسف صدر قرار المركزى فأعطى الشرعية للسوق السوداء فى العودة من جديد فتعاملاتنا شبه مجمدة، فلا ندرى متى وبأى سعر نقوم بالشراء».


إجراءات لازمة


وبخلاف شيحة، يذهب حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن قرار البنك المركزى كان يجب اتخاذه إن عاجلا أو آجلا، «ولكن التحفظ الوحيد لدينا كشعبة مستوردين زيادة سعر الدولار بنحو جنيه وخمسة عشر قرشا بشكل مفاجئ, فكان من الأفضل تحريك السعر على مراحل حتى لا يشعر المستهلك بزيادة مفاجئة فى الأسعار».


النجار لفت إلى أن «المواطن البسيط سيواجه موجه حادة من ارتفاع الأسعار بداية الأسبوع القادم خاصة على السلع الأساسية، فهى سريعة التداول وبالطبع ستضم القائمة كافة السلع من زيت وقمح وسكر وذرة وأرز ودقيق ولحوم، فالزيادة لن تطول السلع المستوردة كاملة الصنع فقط، فحتى الإنتاج المحلى يعتمد فى جزء كبير من خاماته على الاستيراد, لكن السلع الوسيطة والأقل أهمية فالتغيرات فى أسعارها ستكون طفيفة، لأن تمويل الاعتمادات المستندية لها يتم من خلال السوق السوداء وهى لم تتغير كثيرا» .


وحذر رئيس الشعبة العامة للمستوردين من أن السوق لن يتحمل زيادات كبيرة فى قيمة الدولار من جديد، «وبالتالى أى تحرك لا يجب أن يزيد عن خمسة قروش سواء بالزيادة أو الانخفاض, فتعويم الجنيه لا مفر منه فى المرحلة القادمة, ولاداعى للخوف من الارتفاع الحالى فسبق أن ارتفع سعر الدولار أثناء تولى يوسف بطرس غالى وزارة الماليه بنحو جنيه من ٥ إلى ٦ جنيهات، ثم انخفض بعد فترة، وبالتالى فالقضية عرض وطلب, فيجب عمل حزمة من القرارات الاقتصاديه والتى من شأنها زيادة دعم الصادرات وزيادة الاستثمارات بما يعمل على زيادة العملة الصعبة وما يتبعها من زيادة فى المعروض فينخفض السعر من جديد».


احتكار وغلاء


«تخفيض قيمة الجنيه من شأنه تقليص قيمة الدعم بنحو ١٥ ٪»، هذا ما شدد عليه يحيى كاسب، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، قائلا: «منظومة السلع التموينية حرة فأسعار السلع لم تعد مدعمة من قبل الدولة، بل يحددها المنتجون والمستوردون بدليل ارتفاع سعر الأرز التموينى الشهر الجارى من ٤ جنيهات إلى ٤ جنيهات ونصف بسبب المحتكرين، وبالتالى زيادة الأسعار فى السوق الحرة يتبعه نفس قيمة الزيادة فى السلع التموينية، وبناء على ذلك ستشهد أسعار سلع التموين زيادة جديد، وبالتالى ستنخفض قيمة الدعم للمواطنين بنحو ١٥ ٪» .


د.رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، يقول إن قرار طارق عامر لا يعد تعويماً مطلقاً للجنيه، «فهو لم يترك السعر يتحرك بحرية وفقا للعرض والطلب، لكنه يخفض قيمة العملة، لكن التخوف الحالى أن يكون القرار عبارة عن بشاير للتعويم، وهذا هو مطلب المستوردين ورجال الأعمال وللإسف إذا حدث هذا الأمر سيكون بمثابة كارثة على الفقراء ومحدودى الدخل ونسف لمبادرة السيسى بخفض الأسعار».