الرئيــس على موجة الشعب المصرى..!

16/03/2016 - 2:25:31

بقلم - أحمد النجمى

كلما تكدر المصريون، واقتربوا من اليأس، وجدوا «السيسى» يرسل لهم إشارة شديدة الوضوح، بأنه معهم.. بقلبه، وبعقله، بكلماته، وقراراته، بما ينفذه، وبما يحلم بأن ينفذه، هو مع المصريين، يحلم معهم، لكنه يختلف عنهم فى كونه مسئولاً عن تحويل أحلامهم هذه إلى حقائق ملموسة..!


لا يعرف الشباب صغير السن - ومن هم فى العشرينيات تحديداً - هذا الشعور، يعتقدون أنه (عادى)، أليس السيسى رئيساً منتخباً؟ شب هؤلاء عن الطوق مع ثورة ٢٥ يناير٢٠١١ المجيدة، فوجدوا الديكتاتور وابنه الوريث وسلطته العفنة أصناماً تتهاوى وتتحطم، صحيح أن كثيراً من هؤلاء الشباب الصغير ساهم بقوة فى هذه الثورة، لكنهم لم يجربوا عصر هذا الديكتاتور.. إلا قليلا، حين كان الشعب فى واد والرئيس فى وادٍ آخر، الشعب يبحث عن الخبز، والكرامة، والحرية، والرئيس يفتش عن البيزنس له ولابنه هذا وذاك، ولعصابته الحاكمة..!


شاهد هؤلاء الشباب (مرسى) الرئيس المعزول، وجماعته المحظورة وهم يحولون مصر إلى دولة للجماعة، تابعة لقطر وتركيا، محمية بعصابات مسلحة فى الشوارع، لكن هذا المشهد الأسود، لم يستمر سوى عام واحد فقط، خلع المصريون بعده المرشد وأسقطوا دولة المرشد ومرسى الألعوبة..!


السيسى هو أول رئيس منذ رحيل جمال عبد الناصر خالد الذكر، يستجيب للإرادة الشعبية، السيسى أسرع من حكومته ووزرائها ومن محافظيه ومن كافة المسئولين استجابة لآلام الشعب، ونداءاته، وملاحظاته.. من هنا خلع الرئيس السيسى المستشار الزند من منصبه وزيراً للعدل.. يعرف السيسى - المصرى، العربى، المتدين ،المتصوف - مقام الرسول عليه الصلاة والسلام لدى كافة المسلمين، والمصريين بصفة خاصة.. لم تمر ٤٨ ساعة على تصريحات الزند البشعة فى حق الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى كان قد خسر منصبه، والزند - إذا لم يكن القارئ يعلم - رجل قوى، يستند إلى قاعدة قضائية عريضة (كونه رئيس نادى القضاة)، لكن الرئيس السيسى يستند إلى قاعدة أشد وأكبر وأهم من كل القواعد: عموم الشعب المصرى، الذى أتى به إلى الحكم ووضع ثقته به، وائتمنه على أحلامه..!


هل أصدر الرئيس أمره بحذف الزند من المعادلة السياسية عقاباً له على سقطته اللسانية فى حق الرسول عليه الصلاة والسلام فقط؟ هل استجاب السيسى لبيان الأزهر الشريف ضد تصريحات الزند.. وحسب؟ نبدأ بالقول بأنه إذا كان المهندس شريف إسماعيل هو الذى أصدر القرار رسمياً - ونحن نقدر له هذا بكل تأكيد - إلا أنه لم يكن ليصدره إلا إذا كان موقناً بأن الرئيس سيوافق.. ثم نسترسل فى الإجابة على السؤالين: فأما إجابة السؤال الأول فهى أن السيسى رجل يحسب حساباته بدقة وتأن، ويتخذ قراراته بشجاعة، وقد صار رصيد الزند من الأخطاء الكلامية والفعلية ضخماً، بما يتعذر معه الإبقاء عليه فى منصبه.. الخطأ الأخير له - فى حق الرسول عليه الصلاة والسلام - كان المرجح للكفة السيئة، لكن أخطاءه التى حوسب عليها بقرار استبعاده يضيق بها المقام فى هذه السطور، كوزير وكإنسان.. وأما إجابة السؤال الثانى - عن دور الأزهر - فمن المؤكد أن السيسى لمح بعينيه الذكيتين، مظاهر خطورة داهمة على أمن مصر إذا استمر الزند فى منصبه، فبادر إلى الموافقة على قرار شريف إسماعيل..!


ليست فرحة إخوانية تلك التى ضج بها الشارع المصرى بمجرد صدور القرار بعزل الزند مساء الأحد الماضى، ولا فرحة (فيسبوكية) فقط، شاهدنا الفرحة فى عيون وعلى لسان الناس فى الشوارع والحارات.. تنفس المصريون الصعداء بإقالة الزند.. وبدا السيسى عصياً على الإخوان الذين حاولوا النفخ فى النار.. سقوط الزند يقوى الدولة، يطهرها، وأقولها بدقة وقصد: سقوط الزند ومن قبله عكاشة (وفى الطريق آخرون كانوا يستندون إلى الزند نفسه..!)، هو تطهير مقصود لجسد الدولة التى تنهض الآن، من أدران علقت به رغم إرادته. إبعاد الزند ليس كما يصوره البعض بأنه إبعاد لأحد أعمدة ثورة ٣٠يونيو ودولتها أو أنه تجريد للسيسى من أحد أسباب دعم دولته، بالعكس.. إنه تقوية للدولة، فكلما كانت استجابة الرئيس أسرع لرغبة الشعب، كان نظامه أقوى.. ومحمياً بهذا الشعب.. السيسى، يامن صدمكم قرار إبعاد الزند، رئيس منضبط على موجة الشعب المصرى، السيسى رجل يمتلئ عقله بالحيوية، مخلص فى انتمائه لأحلام المصريين، يوقن بأنهم درعه الواقية، تلك الدرع التى لا يمكن أن تكون بالجبروت والاستقواء والعظمة.. لقد كانت تلك الأمور الكريهة خليقة بالمخلوع مبارك أو المعزول مرسى، السيسى رئيس يفهم المصريين، يحبهم ويحبونه، من هنا انتصر.. ومن هنا ينتصر.. وسيبقى منتصراً بإذن الله..!