القائمة تضم محفوظ صابر ونبيل فهمى وليلى إسكندر والزند لن يكون الأخير زلة لسان ..تطيح بالوزراء

16/03/2016 - 2:24:12

تحقيق يكتبه: محمد حبيب

«سأسجن أى أحد حتى لو كان نبى عليه الصلاة والسلام».. هذه الجملة خرجت من لسان المستشار أحمد الزند وزير العدل في برنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، الذي يقدمه الزميل الإعلامى حمدى رزق مساء الجمعة الماضي، وأثارت عاصفة من الغضب لم تهدأ إلا بإقالة الزند بعدها بحوالى ٤٨ ساعة.


صحيح أن الزند تدارك أثناء البرنامج على الفور قائلا «أستغفر الله العظيم.. سأسجن المخطئ أيا كانت صفته».. إلا أن هذا لم يمنع من تعرضه لحملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعى وفي بعض وسائل الإعلام، وأصدر الأزهر الشريف بيانا يدين فيه تصريحات الوزير الذي لجأ إلى الاعتذار عما بدر منه خلال البرنامج، وقال إنه لم يكن يقصد الإساءة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن سبق السيف العزل، واستجاب المهندس شريف إسماعيل للرأى العام الغاضب وقرر الإطاحة بوزير العدل بسبب زلة لسانه الأخيرة.


لم يستفد أحمد الزند من درس سابقه المستشار محفوظ صابر، والذي استقال من منصبه قبل ١٠ أشهر بسبب تصريحاته الرافضة لتعيين ابن عامل النظافة في القضاء، محفوظ قال في أحد البرامج الفضائية «إن تعيين ابن عامل النظافة بالقضاء سيتسبب له فى أمراض نفسية، وأن القاضى لابد أن يكون من بيئة ووسط محترم ماديا ومعنويا، وابن عامل النظافة يعمل فى وظيفة بعيدة عن العدل»، وهو ما فتح النار على محفوظ صابر، واضطر إلى تقديم استقالته إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء آنذاك، لتهدئة الرأى العام الغاضب من تصريحات محفوظ الذي لم يحفظ لسانه ووقع في زلة لسان أفقدته المقعد الوزارى.


ما حدث مع الزند وصابر يجعل وزير العدل المقبل يعمل ألف حساب لتصريحاته ويبتعد عن زلات اللسان، عملا بالحكمة التى تقول «لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك» .. فالوقوع في زلات اللسان يسبب للمسئول مشكلات عديدة خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى لا ترحم أحدا، تنقل التصريح أو زلة اللسان و»تشيره» على أوسع نطاق، وقد يكون صاحب التصريح «تريند» على موقع تويتر، كما أن الفضائيات والصحف تعتبر تلك التصريحات مادة خصبة للنشر والحديث.


لم يكن تصريح الزند حول الرسول التصريح الوحيد الذي يثير الغضب منه، فالزند صك عددا من التصريحات ووقع في زلات لسان أثارت غضب الكثيرين، ومن هذه الزلات تصريحه السابق في مارس ٢٠١٣ عندما كان رئيسا لنادي القضاة، بأن تعيين أبناء القضاة «زحف مقدس لن تكون هناك قوة فى مصر لإيقافه»، حيث قال الزند بعد انتقادات طالت تعيين أبناء القضاة في مجال آبائهم «إن من يُهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممن يرفض تعيينهم، وستخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها».


تصريح آخر أطلقه «الزند»، أثار جدلا كبيرا، وذلك أثناء حلوله ضيفًا على برنامج «على مسئوليتي» مع أحمد موسى، في فبراير ٢٠١٥، قال فيه «نفرض ضريبة أمن على القادرين، محدش يقولي طب وبتوع العشوائيات، رغم إن بتاع العشوائيات ده يا حبيبي عنده ٢٥ عيل بيجيبوله في اليوم ٣-٤  آلاف جنيه شحاتة وبيع مناديل، لا أنا هقول على الناس اللي بيحبوا البلد»، واقترح «الزند» أن تكون ضريبة الأمن ٢٠ جنيهًا.


التصريح الثالث الذي أطلقه الزند وأثار الغضب، ودفعنا للتعرض له على غلاف المصور في نوفمبر الماضي هو تصريحه حول «أن المصري يقدر يعيش بـ ٢ جنيه في اليوم»، ونالته كثير من الانتقادات بسبب هذا التصريح، فيما تطرق بعض المنتقدين لرواتب القضاة معتبرين التصريح «مستفزا».وأيضاً من التصريحات التى لا تنسى للمستشار الزند هو وصفه للقضاة بأنهم « الأسياد وغيرهم العبيد»،حيث قال «الزند» في تصريحات لقناة «الفراعين»، ردًا على حرق صور بعض القضاة من قبل أنصار جماعة الإخوان: «لن نفرط في حقوق أي قاضٍ أو نصمت أمام أي إهانة، وأي خروج عن المألوف على الثوابت القضائية لن يمر بسهولة.. إحنا على أرض هذا الوطن (القضاة) أسياد، وغيرنا هم العبيد».


وجاءت دعوة المستشار الزند الأسبوع الماضي لإصدار تشريع ملحق لقانون الإرهاب يعاقب آباء الإرهابيين، باعتبارهم مجرمين سلبيين، لتثير عاصفة من الهجوم عليه حول أن هذه الدعوة المخالفة للدستور والقوانين.


زواج وليس نزوة


وزراء آخرون دفعوا ثمن زلات لسانهم من أشهرهم السفير نبيل فهمى وزير الخارجية السابق الذي شبّه العلاقة بين مصر وأمريكا بـ»الزواج» وليس»علاقات الليلة الواحدة».


وقال فهمي، في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأمريكية: إن العلاقة مع الولايات المتحدة تشبه علاقة الزواج وليست مجرد نزوة عابرة» ، وتابع بالقول: «هذه ليست مجرد علاقة لليلة واحدة، هذا أمر سيكلف الكثير من المال بحال الاستثمار فيه، كما سيتطلب الكثير من الوقت والكثير من القرارات، وأنا أظن أن هذه العلاقة تقوم على أسس قوية، ولكن في كل علاقة زواج هناك مشاكل تحصل».


تصريحات نبيل فهمى أثارت عاصفة من الجدل حوله، وأعادت للأذهان تصريح أمين عثمان وزير المالية في عهد الملك فاروق بأن العلاقات بين مصر وبريطانيا زواج كاثوليكى لا انفصال فيه، وهو ما دفع الرئيس الراحل أنور السادات وبعض رفاقه لقتل أمين عثمان بالرصاص، لكن نبيل فهمى تم استبعاده فى تغيير وزاري عقب تصريحاته.


ومن التصريحات التي أثارت سخرية شديدة، ما جرى على لسان وزير التعليم العالي الأسبق، الدكتور السيد عبد الخالق، حيث قال إن مصر تمتلك مستشفيات أفضل من مستشفيات بريطانيا، الأمر الذي جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يوجهون السؤال لوزير التعليم العالي قائلين: «يا سيادة الوزير لو ابنك تعب هل تفضل العلاج في مستشفيات مصر أم في مستشفيات بريطانيا؟»


كما أثار التصريح الذي أصدرته الدكتورة ليلى إسكندر وزيرة التطوير الحضرى المصرية سابقًا، غضب أهالي الصعيد والأقاليم بمحافظات جنوب مصر، حيث أرجعت الوزيرة سبب انتشار بؤر العشوائيات إلى هجرة أهالي الصعيد إلى القاهرة والإسكندرية، قائلة: «الصعايدة سبب العشوائيات ومش عارفين هنرجعهم لمحافظاتهم تاني إزاي». ورغم أن الوزيرة اعتذرت عن هذا التصريح لكن هذا لم يمنع استبعادها من الحكومة بعد هذه التصريحات.


تخفيض الجنيه


على أن هناك وزراء آخرين وقعوا في زلات لسان كادت تكلفهم منصبهم، أبرزهم أشرف سالمان وزير الاستثمار الذي أكد خلال حديثه فى مؤتمر اليورومنى العام الماضي، أن تخفيض قيمة الجنيه المصرى لم يعد اختياريا، بعد قيام الصين بتخفيض اليوان فى أغسطس الماضى، وقامت ٢٢ دولة آخرها كازاخستان بتخفيض عملاتها للحفاظ على تنافسيتها.


زلة لسان سالمان تسببت في ارتفاع أسعار الدولار بعد أن فهم البعض أن الحكومة سوف تتجه لرفع سعر الدولار وبالتالى نشطت عمليات الدولرة، وهو ما أدى لأزمة بين سالمان ومحافظ البنك المركزى السابق هشام رامز.


ومن زلات اللسان التى أثارت رواد مواقع التواصل الاجتماعى تصريح وزير الصناعة والتجارة المهندس طارق قابيل، في برنامج «يوم بيوم» على قناة «النهار اليوم»إن مصر أفضل من أمريكا في النمو الاقتصادي»


وهناك زلة لسان لوزير البيئة خالد فهمي، معلقًا على غرق ناقلة تحمل ٥٠٠ طن من الفوسفات في مياه نهر النيل، بقوله: «بعض الدول في جنوب شرق آسيا تلقى بالفوسفات في الأنهار لفوائده، فعندما تكون المياه حمضية يوضع فيها الفوسفات، حتى تعمل على خلق بيئة متعادلة وتزيد من الثروة السمكية».


وكان من ضمن التصريحات المثيرة للاستفزاز، هذا الذي خرج به المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، مؤكدًا أن مصر ليست بها بطالة مطلقًا، وذلك حين قال: «مين اللي قال إن عندنا بطالة في مصر، إحنا ماعندناش»، مما آثار موجة من السخرية حول هذه التصريحات.


بتصريح اعتبره البعض «الأكثر سخرية» العام الماضي، اعتبر وزير النقل سعد الجيوشي، أن إصلاح الطرق سيرفع معدل حوادث السير، لأن الطرق ستكون وقتها أكثر نعومة، ما يؤدى إلى أن تغري السائقين بزيادة السرعة ويسبب زيادة معدلات حوادث السير، كان ذلك تعليقًا منه على زيادة نسبة الحوادث في مصر بسبب تردي مستوى الطرق.


باليه في الجنة


وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي كان لها نصيب في الوقوع في زلات اللسان، حيث قالت في احتفالية أقيمت في إبريل الماضي، حين تحدثت عن دور الفنون في الارتقاء بالإنسانية، «إن الجنة سيكون بها موسيقى وبعض أنواع الرقص مثل «الباليه»، مما استفز الكثير من المواطنين سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أوغيرها .


صلاح عبد المقصود وزير الإعلام في عهد المعزول مرسي كانت له واقعتان شهيرتان بـ»زلّات اللسان»، الأولى حينما جاءه سؤال استنكارى من صحفية - فى مؤتمر عن حرية الصحافة، وقالت له: «فين يا سعادة الوزير حرية الصحافة» ؟ فرد: «ابقى تعالى وأنا أقولك»، والأخرى حينما استضافته المذيعة السورية زينة يازجي، وقال لها فى حوار إعلامي: «أتمنى ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك».


وبالعودة إلى الوراء نتذكر واقعة زكى بدر وزير الداخلية الأسبق الذى تمت إقالته بعد هجومة على قيادات المعارضة بأبشع الألفاظ وذلك فى يناير ١٩٩٠


زلات اللسان لا تقتصر فقط على الوزراء المصريين، إنما أيضا هناك وزير الخارجية الأمريكى جون كيري الذي وقع في زلة لسان كارثية خلال كلمته، على هامش المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ العام الماضي، حينما قال: «لابد أن نسعى جميعا لأجل مستقبل إسرائيل»، قبل أن يتراجع سريعًا، ويصوب الخطأ، قاصدًا مصر.


وكان كيرى، تحدث خلال المؤتمر الاقتصادي، عن دور بلاده في دعم الاستثمار والرئيس السيسى،قبل أن يقول بالخطأ: «لابد أن نعمل كلنا من أجل مستقبل إسرائيل»، بدلا من أن يقول: «لابد أن نعمل من أجل مستقبل مصر»، واعتذر كيرى عن الخطأ الذي تداركه سريعا وسط ضحكات الحضور.


لكن أشهر زلة لسان كانت للرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن الذي قال للصحفيين بعد أحداث ١١ سبتمبر «هذه الحرب الصليبية سوف تستغرق وقتًا»، وعندما تعرض بوش للانتقادات ، قال البيت الأبيض إن بوش «يأسف»؛ لأنه استخدم تعبير «الحرب الصليبية معتبرًا آنذاك أنها زلة لسان.


الدكتور عادل المدنى رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر يرى أن هناك مدرستين في تحليل زلات اللسان ، المدرسة الأولى هى المدرسة التحليلية والتى تعتبر ما يقوله الشخص مقصودا حتى لو كان على سبيل زلة لسان استنادا إلى عقله الباطن ، أما المدرسة الثانية فهى الرمزية وهوأن صاحبها لا يقصد ما خرج منه إنما كان يريد من ورائها المبالغة في تقديم المثل ولا يقصد ما يقوله ، وأحيانا هذه المبالغة يكون لها رد فعل عكسي ، مثلما حدث مع المستشار أحمد الزند فهو كان يريد تقديم مثل على أنه لن يسامح أى شخص أهانه فقال ولو حتى النبي هحبسه رغم أن النبى ليس موجودا معنا في الحياة ، وبالتالى كان يريد تقديم مثل على أنه لن يسامح ولكن خانه التعبير وأخطأ ،مشيرا إلى أن أخطر زلات اللسان هى ما تتعلق بالعقيدة أو الخطأ في الأمور الدينية وهى ما تسبب مشكلة ضخمة لصاحبها.