لو كنت مكان الزند!

16/03/2016 - 2:21:22

بقلم - سليمان عبدالعظيم

حسناً فعل وزير العدل (المُقال) حين راح يعتذرعلناً للشعب ويجرى مداخلات كثيرة مع أغلب القنوات الفضائية يعتذر فيها عن زلة لسانه!..


اعتذرت علناً يا سيادة المستشار عن الخطأ الذى وقعت فيه بلسانك. وأشهد هنا أن فى هذا الاعتذار وبتلك الطريقة واسعة الانتشار لا يكون ولا يصدر إلا من رجل شجاع.


اعتذرت عن هذا الخطأ الذى ارتكبته بحسن نية ودون قصد .. وتصورت بعدها أن هذا الاعتذار العلنى ما يكفي.. صور لك عقلك أن اعتذارك كفاية .. وأن رصيدك فى شارع الوطنية المصرية لن يأتى يوم ويكون فيه حسابك على المكشوف!


سيادة المستشار الزند..


لقد أخطأت بالفعل خطأً كبيراً ليس عند كل الناس يغتفر .. نعم اعتذرت للناس .. لكن ألم يساورك شك فى أن رفضك الشديد تقديم الاستقالة لوأد الفتنة وقتلها فى بدايتها هو أيضاً خطأ آخر، بل وخطيئة فى حق الوطن ومصلحة البلاد والعباد؟!


سيادة المستشار الجليل..


الآن، أغلب الناس يتساءلون: لماذا لم يقدم الزند استقالته من منصبه كوزير للعدل؟.. هل طلب منه رئيس الوزراء الاستقالة ورفض وزير العدل؟.. هل كان وراء هذا الموقف إحساس كبير لدى المستشار الزند بتضخم الذات؟ .. هل يمكن أن يكون رجل مقدام وشجاع مثل الزند ضحية لما يسمونه غطرسة القوة قوته؟!.. هل تولد لدى الزند إحساس ضخم غمره بأن أحدا لن يستطيع إبعاده عن وزارة العدل، رغم هذا الخطأ الجسيم فى حق مقام النبوة الطاهر؟!


صدقنى يا سيادة المستشار..


كنت أفضل أن تكتب استقالتك بنفسك وبكل إرادتك فتريح الناس والحكومة.. وتستريح..


كنت أفضل أن يكون القرار قرارك.. أن تكتب استقالتك بيدك.. بدلاً من أن يكون القرار إقالتك من منصبك.. وإعفاءك من مسئوليتك الوزارية..


صدقنى ياسيادة المستشار..


لقد أضفت إلى خطئك خطأ آخر عندما «ركبت دماغك» وقلت - فيما يبدو- لمن حولك من خلصائك ومحبيك من رجال القضاء.. لن أستقيل.. لن أقدم استقالة مكتوبة..


صدقنى يا سيادة المستشار..


ما دار فى الكواليس خلال الساعات العصيبة التى سبقت إعلان خبر إعفائك من منصبك رسمياً وضعنا أمام رسالة صادمة كأنك تريد أن تقول:» شيلونى لو قدرتم»!


صدقنى يا سيادة المستشار..


العبدلله واحد ممن يقدرون دورك الوطنى فى مقاومة من حكم الإخوان.. ولهذا لا .. ولن تهتز قناعاتى بأنك - بهذا الرفض الشديد أن تستقيل - لم تكن تتحدى أحدا بالمرة فى الدولة المصرية .. ولكننا لانزال حتى الآن فى دهشة كبيرة واستغراب أكبر من إصرارك الغريب غير المفهوم على عدم الاستقالة، وكأنك أبداً لم تخطئ بالمرة فى حق ومقام الحضرة النبوية!.


صدقنى يا سيادة المستشار..


لقد كان موقفك هذا صادماً لكل التوقعات.. كان الأكرم لك أن تستقيل بإرادتك بدلاً من أن تقال.. لماذا رفضت؟!.. إما أن غطرسة القوة - قوتك - هى التى قادتك إلى هذا الموقف المتشدد الذى لا تحسد عليه؟!.. أو أنك كنت واثقاً تمام الثقة بأن شعبيتك الجارفة فى نادى القضاة ستجعل القضاة عوناً لك وزاداً.. زاد من إصرارك على رفض تقديم الاستقالة؟!


صدقنى يا سيادة المستشار..


لقد انقسم الناس حولك.. منهم من تقبل اعتذارك وأيد استمرارك فى منصبك.. ومنهم من قال: وزير العدل أخطأ.. إذن يمشي!.. ومنهم من قال يمشى ولكن يحاكمونه على إزدراء الأديان..


سيادة المستشار الزند..


صدقنى حين أقول إنك برفضك وإصرارك على عدم الاستقالة أزعجت الناس.. وأربكت الدولة وكدت أن تضعها فى موقف جد حرج..


صدقنى حين أكتب هنا مشاعر الناس وما تقوله الألسنة: هو سيادتك كنت متمسك بمنصبك ليه؟!.. هو سيادته خايف يسيب منصبه ليه؟!.. هو خايف من إيه بالضبط؟!..


سيادة المستشار..


سامحنى إن قلت إنك بهذا الذى فعلته.. فرحت الجماعة..


افرحوا يا إخوان!