إما حبس الزند أو الإفراج عن البحيرى وأطفال بنى مزار حان وقت إلغاء قانون ازدراء الأديان المعيب

16/03/2016 - 2:19:26

بقلم - نجوان عبد اللطيف

أعرف يقيناً أن المستشار الزند لم يقصد الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها زلة لسان من رجل اعتاد على ألا يصون لسانه، ولكنها هذه المرة جاءت فى المنطقة التى تثير النعرة الدينية للأسف التى باتت تهدد الجميع مفكرين وباحثين وكتابا، ورغم أننى لم أر أن هذه الزلة التى اعتذر عنها مراراً وتكرارا، ودار على الفضائيات لتسجيل الاعتذار، ليست هى الزلة التى يجب أن يعاقب عليها، ولكنها رب ضارة نافعة، رحل الزند ولكن أين هؤلاء المحامون الذين ابتلينا بهم، ليرفعوا قضايا الحسبة ضد الكتاب والمفكرين ليرفعوا قضية ضد الزند ليعاقب بالقانون المعيب ازدراء الأديان الذى أصبح سيفا مسلطا على كل من تسول له نفسه بالبحث أو التفكير أو الحديث عما يتعلق من قريب أو بعيد للتفسيرات أو الشعائر الدينية، هل يمكن للقاضى الذى حكم على إسلام البحيرى بالحبس سنة وغرامة ٢٠ ألف جنيه لأنه تعرض للإمام البخارى الذى جمع وحقق أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وطالب بتنقية وتنقيح كتب الفقه لتناسب العصر وقوله إن كتب التراث هى سبب وجود ظاهرة الإرهاب فى العالم، واعتبر القاضى تعرضه للأئمة ووصفهم بالتخلف ازدراءً للإسلام يعاقب عليه بالسجن والغرامة.. ترى كم سنة يمكن أن يحكم بها على المستشار الزند مقابل التطاول على رسول الله؟


وأين تقع زلة الزند بشأن محمد عليه السلام مما كتبته فاطمة ناعوت الأديبة الكاتبة على صفحتها للتواصل الاجتماعى «الفيس بوك» على خروف الأضحية، حيث قالت إنها أهول مذبحة يقوم بها البشر سنوياً لتستحق الحكم بالسجن ٣ سنوات لازدراء الشعائر الإسلامية وعبثاً حاولت فاطمة الاعتذار والتوضيح.. ترى كم سنة يستحقها الزند فى مقابل ذلك؟


إنها الفرصة لمحاكمة الزند بقانون ازدراء الأديان لتفيق الدولة التى تتحدث عن تجديد الخطاب الدينى وتحتفظ بقانون معيب «ازدراء الأديان» إما حبس الزند أو الإفراج عن البحيرى وإلغاء الحكم على ناعوت وإطلاق سراح الأطفال المسيحيين الأربعة طلاب الثانوى: مولر وباسم وكلينتون وألبير الذين صدر ضد ثلاثة منهم حكم بالحبس ٥ سنوات والرابع تم إيداعه دارا للأحداث، بتهمة ازدراء الدين الإسلامى لأنهم صوروا بفيديو المحمول مسرحية مدتها دقيقة ونصف يمثلون فيها أعضاء تنظيم داعش وهم يؤدون الصلاة ثم يقومون بذبح ضحاياهم بعد الصلاة مكبرين مهللين! لتقول حيثيات الحكم إنهم قاموا بأداء شعائر الدين الإسلامى بطريقة لا تتفق مع صحيح الدين وبها سخرية، خاصة أنهم مسيحيون!


إذن كم يستحق الزند من سنوات الحبس وهو الذى أساء للرسول، أمام هؤلاء الأطفال الذين لم يقصدوا سوى السخرية من داعش، أو أمام هلع ناعوت على ذبح الخراف أو تطاول البحيرى على الإمام البخارى؟!


إما أن تحبسوا الزند أو تلغوا قانون ازدراء الأديان.


هذه واحدة.. الأمر الثانى لماذا يستحق الزند الإقالة على زلته التى اعتذر عنها ولم يقصدها بالفعل، ولكن لأن زلاته المقصودة والمعبرة عن أفكاره ونواياه ضد الدستور وحقوق الإنسان واستقلال القضاء وحرية الرأى والتعبير، تعنى بوضوح أنه لا يستحق موقع وزير العدل بامتياز.


كنت أتمنى أن يرحل المستشار الزند قبل هذه الضجة الأخيرة، بل كنت أتمنى ألا يعين أصلا فى هذا المنصب الرفيع، وهو الذى أيد نظام مبارك وهو فى الحكم وكان من بين رجاله الأشداء، والذى ثارت الأقاويل حول استفادته من هذه العلاقة، ولم يجد غضاضة فى الوقوف ضد ثورة ٢٥ يناير، ووصف الثوار بالغوغاء، ليتراجع بعد سقوط مبارك ورحيله مدعياً أن تصريحه فهم خطأ، ولكنهم جاءوا به إلى الوزارة رغم ردود الأفعال الغاضبة على اختياره، بعض القريبين من دوائر صنع القرار قالوا إنها مكافأة على وقفته الصلبة ضد الإخوان فى ثورة ٣٠ يونيو حيث كان رئيساً لنادى القضاة، ولأنه سيكون داعماً لسياسة تشريعية قاسية لمواجهة الإرهاب لا تقيم وزناً لحقوق الإنسان، وهو الرجل القوى الذى يستطيع أن يفعل ذلك، كما أنه بحكم رئاسته لنادى القضاة لديه ارتباط بعدد من بين أعضاء النادى له سطوة عليهم، ومنتظر أن يؤيدوه فيما يذهب إليه.


المستشار الزند أيضاً هو رجل لم يعتد ضبط لغته وزلاته كثر، بعضها تسبب فى إحراج الدولة خارجياً، ومنها ما أثار حفيظة الغالبية فى الداخل، ورغم أنه قاض لكنه انتهك كثيراً مبادئ ومواد دستور البلاد سابقاً ولاحقاً، منها مبدأ المساواة فهو الداعى لإصدار تعديل على قانون السلطة القضائية عام ٢٠٠٩يبيح لأبناء القضاة الالتحاق بسلك القضاء حتى لوكانوا حاصلين على تقدير عام مقبول فقط، معللا ذلك بأنها مكافأة بسيطة للقضاة بعد خدمتهم الطويلة، ويكفى أبناءهم أنهم تربوا فى بيئة قضائية، ومؤخراً وهو وزير هاجم أوائل خريجى كليات الحقوق، الذين تظاهروا أمام دار القضاء العالى منذ عدة شهور، للمطالبة بحقهم في التعيين بالنيابة العامة، ووصفهم بـ «الغوغاء» ووصف من يهاجم أبناء القضاة بأنهم «حاقدون وكارهون»، وقال سيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة، ولن تستطيع أى قوة أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها.


وتحدث عن القضاة بلغة فيها الكثير من التعالى والغطرسة عندما هاجم تناول الإعلام للقضاة قائلاً: كل ما يمثل عدوانا على الثوابت القضائية.. الهيبة والوقار والاحترام، لن ندعه يمر بسهولة، وقال فى تصريح آخر «نحن هنا على أرض هذا الوطن أسياد، وغيرنا هم العبيد، إللى هيحرق صورة قاضى هيتحرق قلبه وذاكرته وخياله من على أرض مصر».


أما التصريحات التى أثارت ردود فعل خارجية سلبية ضد الدولة، عندما أقسم بتنفيذ حكم الإعدام فى الرئيس المعزول محمد مرسى وقيادات الإخوان وقال إنه سيترك منصبه إذا لم تنفذ الاحكام، وهو ما اعتبره الغرب تدخلا فى القضاء من قبل السلطة التنفيذية.


وفى ذات الإطار جاء تصريحه حول شهداء الجيش والشرطة فى حديث تليفزيونى حيث قال «أنا أعتقد أن شهداءنا الأبرار، لا يكفينا فيهم ٤٠٠ ألف إرهابى.. وأقسم بالله العظيم، أنا شخصياً لن تنطفئ نار قلبى، إلا إذا كان قصاد كل شهيد، ١٠ آلاف من الإخوان ومن معهم» وهو ما أطلقت عليه الصحف الغربية خطاب الكراهية لوزير العدل المصرى، وهو انتهاك صارخ للقانون ومبدأ القصاص.


وأثناء زيارته الاخيرة لدولة الكويت فى فبراير الماضى، كانت إحدى سقطات الزند عندما تحدث عن نيته العمل على إصدار قانون ملحق بقانون الإرهاب يجيز معاقبة الأب أو الأم للعناصر الإرهابية وقال «أعتقد لو أنجزنا مشروعًا مع الكويت بأن الأب والأم اللذين سيُضبَط ابنهما في عمل إرهابى ستطالهما عقوبات؛ حتى يحافظ كل أب وكل أم وكل متولى تربية على من عُهِد إليه بتربيته، ولا يتركه يمارس الإرهاب، وفى النهاية يقول: أنا لا أعرف شيئًا»، موضحًا أن «الأب والأم في هذه الحالة فرَّطا في الأمانة التي أنيطت إليهما، ويقينى أن هذا سيحدُّ، من خلال الرقابة الصارمة من الآباء والأمهات على أبنائهم، من انتشار تجنيد الإرهابيين».


وهو الأمر المنافى لمبدأ قانونى هام لا يسمح بمعاقبة أحد على جريمة ارتكبها غيره لمجرد وجود صلة بينهما، ولا يوجد بلد فى العالم يفعل ذلك سوى إسرائيل التى تستحل هدم بيوت الفدائيين الفلسطينيين دون وجه حق.


ولم يكتف الزند بإثارة الداخل والخارج بتصريحاته وزلات لسانه، بل تناول بالإساءة والتجريح خصومه مثلما فعل مع المستشار والقاضى الجليل زكريا عبد العزيز الذى أحيل للاستيداع مؤخراً وهى قصة مؤلمة، حيث عوقب على ظهوره فى وسائل الإعلام وإبداء آراء سياسية، ولو كان هناك عدل لتم عقاب الزند وكثير من القضاة مثله لأنهم ملأوا شاشات الفضائيات ضجيجاً، كما دخل الزند الوزير السابق معركة مع مجلس الدولة، حيث انتقد بحدة توصية مجلس التشريع بعدم الموافقة على مشروع قانون يبيح للمحكمة جوازالاستماع إلى الشهود، مما دعا مجلس الدولة لإصدار بيان ضد تصريحات الزند، وعدم أحقيته فى التعليق على أعمال المجلس وأن ذلك تدخل فى القضاء، وأن القانون الذى يؤيده الزند ضد مبادئ الدستور والقانون التى تتيح للمتهم كل السبل لمحاكمة عادلة.


وكانت آخر تصريحات الزند التى أطاحت به، فى إطار خصومة بينه وبين الصحفيين تلك الخصومة التى بدأها بمحاولة للإطاحة بمشروعات القوانين والتشريعات الإعلامية التى أعدتها لجنة الخمسين من الصحفيين والإعلاميين ونوقشت مع ممثلى الدولة إبان رئاسة محلب لمجلس الوزراء، ثم بمقاضاة عدد من الإعلاميين والصحفيين، وقوله فى حوار تليفزيونى مع الزميل حمدى رزق إنه سيحبس الصحفيين فى مخالفة واضحة للدستور الذى يمنع حبس الصحفيين فى قضايا النشر قائلاً «لو مكنش دول اللى هيتحبسوا أمال مين اللى هيتحبس أمال السجون اتعملت عشان مين؟!” ليقاطعه حمدى رزق «هتحبس صحفيين» ليرد عليه الزند «لو نبى عليه الصلاة والسلام استغفر الله العظيم أحبسه».. وهى القشة التى قصمت ظهر البعير، ولكن البعير كان يحمل الكثير.