قبل عرض بيان الحكومة على البرلمان المجموعة الاقتصادية.. فاشلون بدرجة وزراء!

16/03/2016 - 1:06:31

تقرير: أميرة جاد

قبل نهاية الشهر الجارى بأيام، بالتحديد فى ٢٧ مارس، ستعرض الحكومة أداءها على البرلمان ليقرر الأخير هل تستمر فى أداء عملها، أم أنها فى حاجة إلى الإقالة، وهو الأمر الذى جعل رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل يكثف من لقاءاته بنواب البرلمان خلال الفترة الماضية.


لم تقتصر محاولات الحكومة فى استمالة البرلمان على رئيس الوزراء بل امتدت لبعض الوزراء، وعلى رأسهم وزراء المجموعة الاقتصادية، خاصة أن الرضا الشعبى مرتبط فى المقام الأول بتحسن مستويات المعيشة وتوفر فرص العمل وتراجع معدلات التضخم، وكلها من مهام المجموعة الاقتصادية.. ويرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن المجموعة الوزارية الاقتصادية الحالية لم تقدم حلا للمشكلات التى تواجه الاقتصاد المصرى، بالإضافة إلى أنها لم تعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين.


يقول فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ومساعد مدير صندوق النقد الدولى الأسبق، إن المجموعة الوزارية الاقتصادية لا يوجد بينهم تناغم فى السياسات الاقتصادية «فكل منهم يعمل على حدة، دون التشاور أو الاتفاق فيما بينهم على آليات تنفيذ خطة الدولة»، مشيرا إلى أن غياب التنسيق خلق تفاوتا فى أداء الوزراء.


عجز وتقصير


وأوضح: استطاعت وزارة التعاون الدولى مثلا جمع ما يزيد على نصف الفجوة التمويلية التى يحتاجها الاقتصاد المصرى خلال الثلاث سنوات القادمة، فى حين أن بعض الوزارات لم تقدم أى إنجازات منذ مؤتمر مصر الاقتصادى، لافتًا إلى أن وزارة المالية التى كانت تعتزم تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة بدءا من يناير الماضى لم تقدم مشروع القانون حتى الآن، وهو ما يعنى أنها لم تكن جاهزة لتلك الخطوة.


ويرى الفقى أن هناك تقصيرا من قبل الحكومة وخاصة وزارة الاستثمار فى ملف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، منوهًا إلى أن مذكرات التفاهم التى وقعتها الحكومة المصرية خلال مؤتمر مصر الاقتصادى بشرم الشيخ، لم تسع وزارة الاستثمار إلى تفعيلها وتحويلها إلى عقود، مشيرًا كذلك إلى أن وزارة الصناعة والتجارة لم تقدم إنجازات تذكر فى ملف «المصانع المتوقفة»، ولم تتخذ خطوات جادة لتشغيل تلك المصانع، أو الإعلان عن خطة لاعادة تشغيلها.


وعن ملف البترول والثروة المعدنية، يقول د. فخرى الفقى، إن الوزارة نجحت خلال الفترة الماضية فى الإعلان عن عدد من الاكتشافات البترولية، بالإضافة إلى نجاحها فى إدارة ملف الطاقة بشكل جيد، مشيرا إلى اعتقاده أن وزيرة التعاون الدولى مرشحة للبقاء فى منصبها بالإضافة إلى وزيرى البترول والتخطيط.


تحديات.. وفشل


أما د.أمنية حلمى، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، المدير التنفيذى السابق للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، فترى أن المجموعة الاقتصادية واجهت تحديات عديدة خلال الفترة الماضية، ولم تنجح فى حل تلك المشكلات التى تتمثل فى انخفاض قيمة الجنيه المصرى مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، التى زادت من تكاليف المعيشة الخاصة بالمواطن المصرى.


وقد سجل الرقم القياسى العام لأسعار المستهلكين «التضخم» ارتفاعا شهريا بنسبة ١.١٪ فى شهر فبراير الماضى، مقارنة بشهر يناير، وفقا لما أوضحه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، الذى أشار إلى أن معدل التضخم السنوى قد هبط فى فبراير إلى ٩.٥٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى، بينما كان مسجلا ١٠.٧٪ فى شهر يناير الماضى.


وبحسب د. أمنية حلمى، فإن الحكومة حاولت خلال الفترة الماضية خفض عجز الموازنة العامة للدولة، إلا أنها فشلت فى إدارة هذا الملف، فقد صرح وزير المالية بارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة بنهاية العام المالى الحالى ليصل إلى١١.٢٪، بدلا من ٨.٩٪ ، الرقم الذى كانت تستهدف الحكومة الوصول إليه.


انخفاض البطالة


وتضيف: الحكومة لم تعمل إلا على تشغيل الشباب خلال الفترة الماضية وذلك من خلال إقامة مشروعات جاذبة للعمالة، ما أدى إلى انخفاض معدلات البطالة بحسب بيان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الذى أعلن تراجع معدل البطالة خلال الربع الاخير من العام الماضى ليبلغ ١٢.٧٧٪ من إجمالى قوة العمل، مقابل ١٢.٨٤٪ خلال نفس الفترة من العام السابق عليه، منوهة إلى أن الحكومة الحالية لم تعمل على حل العقبات التى تواجه المستثمرين الأجانب، ما أدى إلى انخفاض معدلات الاستثمارات الأجنبية بسبب البيروقراطية والقيود على تحويلات الإرباح، وعدم استقرار سعر صرف العملة المحلية.


وتعتقد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن الملفات التى تولتها وزارة التجارة والصناعة وهو ملف الصادرات، لم يتم تحقيق إنجاز فيه، «فمازالت الصادرات تنخفض شهريا ولم يتم احراز أى تقدم خلال الفترة الماضية، وهو ما ساهم فى انخفاض إيرادات الدولة من العملة الأجنبية، ولم تعلن الوزارة عن خطة واضحة لزيادة الصادرات خلال الفترة القادمة».


وبحسب بيانات البنك المركزى المصرى، فإن إجمالى صادرات مصر للعالم خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، انخفضت إلى ٤.٦ مليار دولار، مقابل حجم واردات سلعية ١٤.٦ مليار دولار بنهاية نفس الفترة الزمنية.


ووفقا لتصريحات وزير الصناعة والتجارة، طارق قابيل، فإن الصادرات المصرية أصبحت المصدر الأول لاستقطاب العملة الأجنبية من الخارج، بعد انخفاض التحويلات النقدية لمصر، مشيرا إلى أنه يتم العمل حاليا على أكثر من محور منها تقليل الواردات وزيادة الصادرات.


مسكنات وليست حلولا


فى ذات السياق، تقول د. زينب عوض الله، أستاذ المالية العامة والاقتصاد بجامعة الاسكندرية، إن المجموعة الاقتصادية فى الحكومة الحالية والتى استمر اغلبها من حكومة إبراهيم محلب عمدت إلى الخطط طويلة الاجل والمخططات القومية وأغفلت الخطط الاقتصادية متوسطة وقصيرة الاجل، كما عمدت فى حل المشكلات المزمنة لحلول المسكنات، «فعلى صعيد وزارة المالية نجد الوزارة استندت فى تمويل عجز الموازنة العامة على الاقتراض من خلال أدوات الدين التقليدية والمتمثلة فى الاذون وسندات الخزانة، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة العجز المالى العام بسبب الضغوط المتراكمة والمتزايدة لخدمة الدين، ورغم ذلك فالوزارة لم تفكر فى اصدار ادوات دين تمويلية مثل الصكوك أو تفعيل قانون سوق المال واستخدام السندات الايرادية التى يتم من خلالها تمويل الاستثمارات العامة المدرجة فى الموازنة العامة وسداد مديونيات تنفيذها من ايرادات تلك المشروعات».


وفيما يتعلق بأداء وزارة الصناعة والتجارة الخارجية، قالت «عوض»: الصناعة لم تحظ باهتمام يذكر من قبل الوزير المختص، فالاحصاءات الرسمية حول ارتفاع قيمة الإنتاج الصناعى (بدون البترول) وصلت لنسبة ٦.٤ ٪ ليبلغ ٩٣.٩ مليار جنيه خلال الربع الثانى لعام ٢٠١٥ مقابل ٨٨.٣ مليار جنيه خلال الربع الأول من العام ذاته، وهذا لايعبر عن الانتاج الصناعى الحقيقى، وما وجد انعكاسا لمعدلات التضخم التى ارتفعت فارتفعت معها أسعار السلع المنتجة من القطاع الخاص والعام.


وتابعت: على صعيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تتولى الوزارة مسئوليتها فإن الوزارة لم تخط خطوة واحدة فى اتجاه إشراك تلك الفئة الاستثمارية فى الاقتصاد بشكل حيوى وفعال، ورغم ذلك فالفضل فى التقدم الذى تم احرازه فى الآونة الاخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أطلق مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتنسيق مع البنك المركزى مطلع العام الجارى.


معاناة القطاع العام


وعن وزارة الاستثمار، قالت «عوض» إن الوزارة لم تحرز تقدما يذكر فى أهم الملفات المسندة إليها وهو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإنعاش القطاع العام وحل مشاكله، كما لم تحقق الوزارة الرقم المستهدف خلال العام الماضى، «ففى الوقت الذى استهدفت فيه استثمارات بنحو ٨ مليارات لم تحقق سوى ٦.٤ مليار دولار، ولو سارت بنفس المعدل فى جميع الأرباع المتبقية من العام المالى فإنها لن تحقق المستهدف أيضا بنهاية هذا العام، وعلى صعيد القطاع العام فمازال يعانى نفس مشكلاته الموروثة منذ حكم مبارك».


الخبير الاقتصادى شريف دلاور، اعتبر أن المجموعة الاقتصادية جاءت فى أطر زمنية وسياسية صعبة وهو الامر الذى جعل مهمتهم فى انقاذ الاقتصاد أمرا معقدا، مضيفا: الجميع كان يحاول بذل جهد ولكن الجهود كانت متفرقة وغير مدروسة، وهو ما أدى إلى ضعف النتائج على جميع الاصعدة، والمشكلة ليست فى الاشخاص ولكن فى السياسات العامة التى لم تضح ملامحها بعد.


ويرى «دلاور» أن وزير التخطيط من أبرز وزراء المجموعة الاقتصادية تنظيما وتنسيقا، خاصة أنه وضع خطة طموحة لمصر ٢٠٣٠، تضع مصر على الطريق الصحيح للتنمية.



آخر الأخبار